“الساخر العظيم”.. انتقالة نوعية فـي مسار الكتابة

حامد شهاب

رواية “الساخر العظيم” هي المولود الجديد للمبدع العراقي الكاتب والروائي أمجد توفيق، صدرت عن دار فضاءات وبحجم 668 صفحة.

الرواية انتقالة نوعية في مسار الكتابة المتجددة، وقد كتبت باسلوب ساخر، مثل الزمن أحد أهم مرتكزاتها، والكاتب يسخر فيها من الجميع، ويبقى يعيش حالة التساؤل والمرارة عما يجيش في داخل هذا الساخر من حالات أسى وتندر لما وصل اليه حال الإنسان، وما يعيشه من حالات صراع وتنافر وتضاد، ليعبر عن نفسه من خلال الرؤى التالية: البحث عن المعنى العميق للسخرية.. وإن الزمن كما يقول الروائي أمجد توفيق هو الساخر العظيم أو الساخر الأكبر.

ومن يتمعن في مضامين الرواية يجد أن للزمن أهميته ودوره الحاسم الذي يتركه على مقدرات البشر، والمثقفون هم (أسرى) لتقلبات الحياة وهمومها، ولكنهم في المقابل قادرون على الخروج من ضغوطها ومتاهاتها ليرسموا عالمهم هم، ويتركوا (بصماتهم) ويكون لوجودهم معنى.

“الساخر العظيم” هنا هو الزمن الذي يسخر منا جميعا وهو يلقي بكل أثقاله علينا، وهو من يفرض إرادته على بني البشر، وضمنهم المبدعين، وهو من يقرر لنا شكل الحياة أو الموت الذي ينتظرنا. أما (الخلود) الذي يبحث عنه المبدع فهو فيما يقدمه من عطاء ثقافي وإبداعي وقيمي، ويكون هذا العطاء هو نتاجه الذي يبقى في النهاية، يكون له (خليفة) ورافدا لن يتوقف جريان نهره ، فالشمس من وجهة نظر أمجد توفيق تمر على كل الكون وعلى ملايين البشر دون أن تنظر الى حال هذه المجموعة البشرية أو تلك وما اذا كانت أحوالها حسنة أو سيئة، مفرحة أم حزينة، وكذلك النهر، فهو لا يعرف أن من يجلس على جانبيه عاشق أم قاتل، وهو لا يدرك مشاعر كل من يمرون بقربه، ولا يعرف أهواءهم ولا أمزجتهم، وهكذا الحياة، يمر عليها البشر وأقدارهم، هي من ترسم لهم معالم خطواتهم، وإلى أين يسيرون وأين يتجهون وكيف تنتهي أحوالهم وما يؤول اليها مصيرهم.

وربما تشكل الرواية الأخيرة لأمجد توفيق إحدى المحطات الفارقة في عالم الابداع الروائي للكاتب المبدع والقادر على أن يحدث ما يشبه (الانقلاب)، في عالم الإبداع الأدبي الثقافي، لما يحتويه من فلسفات وعبر ومواقف وسلوكيات وقيم.

وهي تحتوي على أفكار مبدعة مثيرة وبأدوات مختلفة عن تلك الروايات التي شهدناها من قبل، ففي كل رواية تكون أدوات الكاتب مختلفة تماما وهذا سر أي مبدع، فلكل مرحلة أسلوبها وطريقة كتابتها ومضامين أفكارها، لكن رواية “الساخر العظيم” تحاول أن تعيد الثقافة إلى أفقها الرحب وعالمها المثير، وقد يجد فيها المتمعنون بقرائتها على إنها كأس شرابهم الذي يسحرهم، ويتمعنون في كل هذه الكأس المثيرة للانتباه، ليكون مبتغاهم الى ما يحلمون به من ارتقاء سلالم المجد، ولكي يرتقي الإنسان بعقله وأفكاره، لكي يتحدى الزمن، ويبقى الانسان المبدع (الرقم الصعب) في معادلة الثقافة في عالم اليوم.

يقول الكاتب في روايته: “أنا الراوي العليم الذي قرر أن يكشف عن وجهه، ويتخلى عن مساحيق التجميل، ويمزق الستارة التي يختفي وراءها”.

ويضيف: “أنا الاله في مملكتي، أشيد روايتي العظيمة.. ومتعتي أن أسخر، وأعلم رعاياي فن السخرية العظيم الذي لا يتحقق أو ينفتح على معناه دون القدرة على السخرية من الذات.. أنا رب مملكتي، أنا الراوي العظيم كلي المعرفة، قررت أن أفتح السخرية على معناها، عندها فقط، ستحقق عظمة روايتي أو مملكتي”.

للكاتب أربع روايات سابقة هي “برج المطر”، و”طفولة جبل”، و”الطيور الحرة”، و”الظلال الطويلة”. وقد لاقت رواجا كبيرا بين قرائها.

شاهد أيضاً

وزارة الثقافة تناقش أثر التحديّات الراهنة على واقع ديالى الأثري والثقافي

شاركت وزارة الثقافة والسياحة والآثار، مُتمثّلةً بوكيل الوزارة للشؤون الثقافية د.فاضل محمد البدراني، ومدير عام …

error: Content is protected !!