“من أين لك هذا” في البرلمان مجددا.. واعتراضات التمرير تتعالى

صوتها – بغداد

منذ تشرين الثاني من العام الماضي، حوّل رئيس البرلمان سليم الجبوري، مشروع قانون “من اين لك هذا؟” للجنة القانونية النيابية، على أمل التعجيل في تشريعه، الا ان المضي بذلك قد يكون صعبا، في ظل انشغال النواب بقوانين اخرى، مقابل اعتراض كبير داخل قبة البرلمان على مجمل المشروع.

وانهى مجلس النواب القراءة الاولى لمشروع القانون، بغية مساعدة الحكومة على مكافحة الفساد، وفي محاسبة المسؤولين في الدولة، بشأن املاكهم واموالهم قبل وبعد توليهم المناصب.

وعلى الرغم من أن القانون لا يزال محل بحث في البرلمان، فإن تطبيقه قد يهدد بفضح ملفات الفساد بين النواب والمسؤولين العراقيين، وهو ما يفسر الحملة الساعية لوقفه، حيث سيطبق على الموظفين من درجة مدير عام، وسيعتبر الأرصدة الشخصية لهؤلاء محل شبهات، إذا كانت لا تتناسب مع ما يتقاضاه المسؤول أو الموظف كل شهر من مرتب.

ويحتم مشروع القانون على المسؤولين في الدرجات العليا، تقديم كشف الذمة المالية بشكل واضح، خلال الشهر الاول من كل عام، فيما يعاقب من يتخلف عن تقديم هذا الكشف بوقف راتبه واجراءات اخرى.

لكن تبقى كل تلك المحاولات يائسة حتى وان اقر القانون، في حال فسرت المحكمة الاتحادية تلك الفقرات باعتبارها مخالفة ادارية، لا ترتقي الى الفساد، كما حصل في 2015 بخصوص تعليمات الكسب غير المشروع التي اصدرتها الحكومة.   

ويقول عضو اللجنة القانونية النيابية زانا سعيد، في بيان صحفي ان “مجلس النواب انهى القراءة الاولى لمشروع قانون الكسب غير المشروع (من اين لك هذا) من اجل مساعدة الحكومة في مكافحة الفساد”، مبينا ان “القانون سيساعد الحكومة على مكافحة الفساد”.

واضاف، ان “القانون يتضمن ان اي مال يكتسبه الموظف في الدولة العراقية من مدير عام فما فوق، لا يتناسب مع ما يتقاضاه من راتب يعتبر المال محل شبهة، والاموال التي اكتسبت بعد المنصب”، مشيرا الى انه “يلزم الموظف بتقديم كشف ما بذمته المالية”.

وتابع، ان “كشف الذمة المالية موجود في قانون هيئة النزاهة، ولكن لا توجد اي عقوبة لمن يتخلف عن الكشف”، لافتا الى ان “قانون الكسب غير المشروع وضع فقرة بمعاقبة من لم يقدم كشف ذمته المالية وهو ايقاف راتبه”.

واكد سعيد، ان “بعض النواب اعترضوا على مقترح قانون من اين لك هذا، وحاولوا عرقلته لانه يتسبب بمشاكل كثيرة من المسؤولين العراقيين من نواب وغيرهم”، لافتا الى ان “هناك قانونا من الحكومة وفي نفس الموضوع وننتظره للوصول الى مجلس النواب للاستفادة منه”.

من جانبها، تقول النائبة عن كتلة الحزب الديمقراطي الكردستاني نجيبة نجيب، في اتصال مع “صوتها”، كان هناك نوعان من الاعتراضات على المشروع، مبينة أن “ممثل الحكومة في البرلمان تحدث عن وجود مشروع قانون تعمل الحكومة على الإعداد له، وهو كما نعتقد مجرد إضاعة للوقت، بانتظار مجيء القانون من الحكومة وعمر البرلمان اقترب كثيرا من نهايته”.

وأوضحت نجيب، أن “الرأي الآخر كان قانونياً على اعتبار أن هذا المقترح بحاجة إلى أخذ رأي الحكومة، كونه يرتبط بعمل المؤسسات التنفيذية المسؤولة عن الدور الرقابي والمتابعة”، لافتة إلى أن “هناك بعض المداخلات التي حصلت برفض تشريع القانون لأسباب تخصهم لم يعلنوا عنها”.

وتابعت، ان “الاعتراضات تناوبت بين اعتراضات قانونية وأخرى مغطاة بشكل قانوني بظاهرها لكنها بباطنها اعتراض لأسباب أخرى”، مؤكدةً بالقول “اننا من الداعمين لمحاربة الفساد وإعادة أي أموال سرقت من المال العام مهما كانت كميتها صغيرة”.

وأكدت نجيب، أن “القوانين الحالية لا تخدم بشكل كامل عملية محاسبة كل من اثرى على حساب اموال الشعب، بالتالي فان تشريع قانون من اين لك هذا سيعطي دفعة كبيرة لمحاسبة هذه الشريحة التي استنزفت المال العام”.

الى ذلك، تؤكد مصادر في هيئة النزاهة، ان “مشروع القانون كان لبيان المخالفات والأفعال الجرمية المرتبطة بإقرار الذمة المالية للمكلَّـفين بهذا الواجب الذي حدده قانون الهيأة النافذ رقم 30 لسنة 2011”.

واشارات الى، أن “مشروع القانون الذي وضعت مسودته الهيئة حدد جزاءات أو عقوباتٍ إزاء كلّ فعل أو جرم أو مخالفة ترتكب من قبل المكلَّفين بواجب الإفصاح عن الذمَّة المالية، فيما عمد إلى توسيع الفئات المشمولة به ليشمل عددا أكبر من المكلَّفين رأت الهيأة أهميَّة شمولهم به، كما وضع مددا زمنيَّة واضحة ومُحددة لتقديم المُكلَف استمارة كشف الذمة الماليَة للهيئة”.

ونقلت المصادر ما نصت عليه المادة 8 من مشروع القانون المقترح وهي:”يُعاقَبُ بالحبس مدَّة لا تقلُّ عن سنةٍ واحدةٍ كلُّ مُكلَّفٍ تعمَّد إخفاء معلوماتٍ مطلوبةٍ في الاستمارة قدَّم معلوماتٍ كاذبة ثبت أنَّـها لها علاقة كسبٍ غير مشروعٍ”.

فيما نصَّت المادة 11/ أولا على أن “تُحرَّك دعوى جزائية من قبل الهيأة ضدَّ كلّ مُتَّـهمٍ بارتكاب أحد الجرائم المنصوص عليها في هذا القانون”.

شاهد أيضاً

السوداني من واشنطن: إيران دولة جارة وأمريكا حليف إستراتيجي

اكد رئيس مجلس الوزراء محمد شياع السوداني، اليوم الاثنين (15 نيسان 2024)، ان إيران دولة …

error: Content is protected !!