العلاقات العامة والتحوّل الرقمي في يومها العالمي

د. محمد وليد صالح 

أكاديمي وكاتب عراقي 

في عالم لا حدود له إزدادت حدة المنافسة، إلى الحد الذي أدركت فيه البلدان هذا الترابط والحاجة إلى الانفتاح العالمي وقد بدأوا في إدراك قسرية المنافسة بينهم، والعمل على تنفيذ ستراتيجيات التحوّل الرقمي من شأنها أن تسهم في تحديد خصائصهم في الأسواق الخارجية وتعزيز هوياتهم وسماتهم.

(اني احاول ترجمة الدولارات والسنتات والأسهم والأرباح إلى لغة إنسانية) مقولته الشهيرةلمؤسس العلاقات العامة الكاتب والصحافي (إيفي لي) وميلاده في السادس عشر من شهر تموز يوليو عام 1877– 1934 في ولاية كيدرتون الأمريكية، مما جعل الحدث الاتصالي على مستوى العالم هادف إلى إذابت الحدود الفاصلة وإتساع مساحته المقررة، فضلاً عن انطلاق المبادرة الأممية الأولى لجمعية العلاقات العامة العراقية (ايبرا) ورؤيتها في احتفائها الثاني باليوم العالمي للعلاقات العامة 2022 بأهميتها كعلم معاصر يجذب انتباه الجمهور إلى أساليبها العلمية في اطار منظومة الشفافية، وتحسين الصورة الذهنية والمسؤولية المجتمعية، عبر لغات عدة ومنها العربية والإنجليزية والفرنسية والروسية والصينية والاسبانية، في مجال استدامة عمل الوسائط الاتصالية لتعزيز التماسك والتعايش المجتمعي وبناء السلام والحد من الصراع ومساعدة المجتمع في اثناء الأزمات، من طريق المؤسسات الحكومية وغير الحكومية والجامعات والشركات التجارية ووسائل الإعلام والجمعيات العلمية المختصة في الدول العربية والأجنبية.

العلاقات العامة وظروفها الدولية

العولمة غيرت العالم بشكل عميق ومعها العلاقات بين الدول، وأدت التحولات لا سيما في وسائل التكنولوجيا والاتصال والبث المباشر إلى ظهور سكان العالم بصرف النظر عن مكان وزمان تواجدهم، ليكونوا قادرين على الحركة بسهولة أكبر والانتقال إلى البلدان البعيدة، ومعرفة حكوماتهم وثقافاتهم ومنتجاتهم وخدماتهم، نتيجة لتنوع نشر المعلومات عن الأمم وبالتالي تعزيز التقارب التعاون والثقة بين الشعوب، وزيادة التواصل فيما بينها وإعلام الرأي العام، وجذب الشركات والاستثمارات والسياحة، وهكذا تنشأ طريقة جديدة للربط بين الدول والقارات.

المجالات اللانهائية الجديدة

ما أشرنا إليه هو مجرد واحد من المجالات اللانهائية الجديدة التي تنفتح على محترفي العلاقات العامة، في عالم متحرك يظل موضوعها متغير وبتطور مستمر يواكب حالة الحداثة الرقمية والتسويق الشبكي وتقانات الذكاء الاصطناعي، ولكن نشاطها الممنهج يجب أن تتم دراسته العلمية بلا هوادة من وجهات نظر جديدة ومبتكرة، لاسيما وان ميثاق شرف ممارسة العلاقات العامة المستمد من ميثاق الأمم المتحدة، من أجل مدّ أواصر التعاون والعمل لتأسيس كيان عربي إقليمي للعلاقات العامة وثم التوسع لكيان دولي عالمي.  

وبالنظر إلى العلامة التجارية المتكونة من عوامل عدة يتفاعل في إسقاطها وكلاء سياسيون واقتصاديون واجتماعيون، إنه نظام إشارات متعددة يحتوي على عدد من الطلبات أكبر بشكل لا نهائي، يعمل على الاستجابة للتطلعات والتوقعات الاتصالية ذات الطابع المؤسسي والتجاري والسياسي والثقافي والسياحي في سياقات متنوعة ومتقلبة. 

إذ أصبحت علم الحياة وعلم المستقبل ولا تستغن عنها أي مؤسسة في العالم، وهي أداة كتابية ومرئية ومسموعة فاعلة عالمياً للتواسط بين الحكومات والشعوب لقيادتها، لأن الدعاية للمؤسسة لا تجدي ما لم تدعم الأقول أفعال، وهذا يأتي من طريق التفاوض لتعزيز الجهود وتعميق التوجهات البحثية والدراسات والتدريب في هذا المجال الحيوي لأهميته داخلياً وخارجياً لكل دولة،وان حوكمة العلاقات العامة بوصفها مهمة مزدوجة تبدأ بدراسة الرأي العام ومعرفة رغبات الجمهور واحتياجاته لرسم سياسة المؤسسة وتعديلها،وامتزاجها مع العلوم الإنسانية والاجتماعيةالمختلفة جعلها ظاهرة متعددة الوسائل والأهداف القائمة بين الأماكن وتنفيذ ستراتيجيات الاتصال التي تضعهم في وضع الميزة النسبية والتنافسية، لأن الشراكة بين التجارب الدولية هدفت إلى تعريف الناس بالأفكار الكامنة وراء أهداف التنمية المستدامة 2030، لبناء قدراتهمالمتميزة في صناعة المحتوى والمؤثرة ومدى ملاءمة النشاط الاتصالي وخدمته ومساهمته فيها.

شاهد أيضاً

الاحتجاج وحده لا يكفي

محمد عبد الجبار الشبوطالاحتجاج، وحده، على الواقع السيء الفاسد لا يكفي، وانما لابد من تطوير …

error: Content is protected !!